محو آثار الجريمة

Posted 9 months ago in History and Facts. 274 Views

كما حاولوا محو كل الاثار الأركيولوجية لقرطاج، أرادوا أيضا محو فكرة أن قرطاج هذه دولة شمال إفريقية لأسباب عديدة منها العنصرية

محو آثار الجريمة
 
 
كنت قد تحدثت في السابق عن المغالطة التاريخية المتعمدة من مؤرخي روما واليونان والقائلة أن "الفينيقيين أتوا إلى شمال إفريقيا ثم ظلت المنطقة "فينيقية" حتى سقوط قرطاج في القرن الثاني قبل الميلاد لتصبح "رومانية" بعد ذلك".. هم، كما حاولوا محو كل الاثار الأركيولوجية لقرطاج، أرادوا أيضا محو فكرة أن قرطاج هذه دولة شمال إفريقية لأسباب عديدة منها العنصرية ومنها شعورهم العميق بالإهانة مما فعله القرطاجيون بهم ولكن أهمها على الإطلاق "محو آثار الجريمة" التي اقترفوها وهي سرقة كل إنجازات قرطاج قبل سقوطها وتوزيع تلك "الغنائم" (موسيقى، فن، فلاحة، فلسفة، رياضيات، طب، كيمياء، كونيات، معمار، إلخ...) على حلفائها كاليونان مثلا..
اليوم أريد التذكير والتأكيد على أنه كما جاء سكان الشرق واختلطوا بسكان شمال إفريقيا، فإنه من الطبيعي جدا أن يكون الشمال إفريقيون قد ذهبوا بدورهم إلى الشرق، لبنان وسوريا تحديدا، واختلطوا بسكانه منذ آلاف السنين.. السفن تأتي وتذهب كذلك.. لا تأتي فقط.. والشعوب التي تمتزج بسلام تفعل ذلك سواء هنا أو هناك. العلاقة بين القرطاجيين وسكان لبنان وسوريا أعمق بكثير مما يعتقد البعض وهي علاقة وطيدة قبل إبتكار اللغة العربية ومجيء الإسلام. بالرغم من ذلك، أؤكد مرة أخرى، أن قرطاج الدولة كانت مستقلة تمام الإستقلال عن الشرق منذ القرن السادس قبل الميلاد على الأقل وما ينسبه الرومان والإغريق إلى دول خارج الدولة القرطاجية ماهو إلا تضليل تاريخي بهدف "محو آثار الجريمة" لا غير.
--
 كريم مختار
--