تصحيح بعض المفاهيم بالنسبة لمسألة اللغات الأمازيغية

صحيح كانت هناك لغات أمازيغية في شمال إفريقيا ولا تزال (جدتي رحمها الله كانت تنطقها وكذلك أفراد آخرون من العائلة في منطقتي الشمال الغربي والجنوب الشرقي)، ولكن م

صحيح كانت هناك لغات أمازيغية في شمال إفريقيا ولا تزال (جدتي رحمها الله كانت تنطقها وكذلك أفراد آخرون من العائلة في منطقتي الشمال الغربي والجنوب الشرقي)، ولكن من السخف بصراحة أن نقول أن هناك لغة أمازيغية واحدة في شمال إفريقيا إذ أن توحيد هذه اللغات لم يحصل حتى ليومنا هذا إلى درجة أنه من السهل جدا العثور على أمازيغي لا يفهم شيئا مما يقوله أمازيغي آخر وفي نفس الدولة... إضافة إلى ذلك، فإن التعقل قليلا في المسألة والنظر إليها من منظور علمي لا عاطفي يحيلنا إلى مجموعة من النقاط والأسئلة ذات الإجابات البديهية:

أ. هل كان القرطاجيون، وهم تجار ورحالة، يتواصلون مع بقية شعوب العالم بهذه اللغة الأمازيغية التي لا نرى لها أي أثر خارج بعض المناطق الشمال إفريقية أو اللغة القرطاجية التي نجدها إلى اليوم في آثار مالطا وإسبانيا والبرتغال وفرنسا وإيطاليا واليونان ولبنان وسوريا والأردن وفلسطين وجبل طارق وكل جزر المتوسط؟ طبعا لا.. كانوا يكلمون الناس بالقرطاجية لذلك تعلم الأوروبيون مثلا الحروف الكنعانية القرطاجية واستخدموها لصنع لغاتهم ولم يعتمدوا على أية لغة أمازيغية لفعل ذلك.
ب. من المعروف أن قرطاج كانت دولة جامعة لم تقم على أساس العرق بل على التعددية وذلك ما جعل منها قوة عظمى لألف سنة وهذا ما تفعله الولايات المتحدة اليوم. بالتالي فإن كل الأعراق المختلفة في شمال إفريقيا كان عليها أن تجد لغة موحدة لها في ظل الجمهورية القرطاجية حتى تتعايش في سلام ونظام لمئات السنين ولتتزاوج شعوب المتوسط فيما بينها... ترى ماهي هذه اللغة؟ لم تكن لغة أمازيغية بالتأكيد لأن كل النقوش والمخطوطات الرسمية القديمة التي عثرنا عليها كانت باللغة القرطاجية وذلك من ليبيا وتونس والجزائر إلى المغرب وإسبانيا وكل الدول التي ذكرتها آنفا.
ج. لماذا لا نجد كتابا واحدا قديما باية لغة أمازيغية في حين كانت هناك العديد من الكتب والمؤلفات القرطاجية باللغة القرطاجية (أذكر منها مجلدات ماغون الثمانية والعشرون مثلا)؟ لأن لغة الكتابة كانت القرطاجية ولم تكن اللغات الأمازيغية تكتب أصلا.
د. النوميديون الذين حاربوا في صفوف قرطاج خلال حرب حنبعل القرطاجي كانوا يتحدثون القرطاجية عند مخاطبتهم الجنود الآخرين مما يدل على أن اللغة القرطاجية كانت منتشرة حتى خارج الجمهورية القرطاجية (نوميديا مملكة تستمد إسمها من اللاتينية وفق ما سماها الرومان - نوماد أي القبائل الرحالة - دامت فترة قصيرة جدا). 
ه. الأبجدية الأمازيغية الموحدة إسمها "تيفيناغ"، هذه الكلمة هي في الحقيقة كلمتان: "تي" و"فيناغ"، أي "الفينيقية" لأنها مقتبسة بشكل واضح وصارخ من القرطاجية الكنعانية التي كان يطلق عليها اليونانيون "فينيقية".

 

 

وللحديث بقية...

 

كريم مختار