تطور الديانات القديمة في قرطاج

Posted 1 year ago in History and Facts. 2760 Views

إن الديانة القرطاجية القديمة، بالرغم من كونها كانت استمرارًا مباشرًا للدين الكنعاني، كانت لها عناصر مميزة ومختلفة جدا تم تبنيها من التقاليد والثقافات المحلي

تطور الديانات القديمة في قرطاج

إن الديانة القرطاجية القديمة، بالرغم من كونها كانت استمرارًا مباشرًا للدين الكنعاني، كانت لها عناصر مميزة ومختلفة جدا تم تبنيها من التقاليد والثقافات المحلية لقرطاج وشمال إفريقيا وجنوب أوروبا. 
نلاحظ مثلا أن عدد الآلهة في قرطاج القديمة لم يكن كبيرا كنظيره في الشرق أو عند الحضارات القديمة الأخرى. كان للشرقيين عشرات الآلهة منهم مثلا: 
- أدونيس إله الشباب، 
- عناة ألهة الصيد والحرب، 
- أثيرت الالهة الماشية فوق البحر، 
- عشترت ألهة الحب والخصوبة، 
- العليون أو إل وهو الإله الأعلى في السماء (وهو الذي تحول فيما بعد عند اليهود إلى إلوهيم وعند العرب أصبح مؤنثا إسمه "اللات")، 
- عثتر، 
- اشمون إله الشفاء، 
وغيرهم كثيرون جدا... 
أما القرطاجيون فالمعروف، حسب ما وجدناه من آثار تمثيلية لهذه الآلهة خاصة وكتابات عنها، أنه كان لهم إلهين رئيسيين هما: 
- بعل حمون إله الخصوبة والمحاصيل، 
- تانيث إلهة الخصوبة والسماء وحامية مدينة قرت حدشت، 
ثم بصفة أقل نجد ملقرت، أو الأصح "ملك قرت" أي ملك المدينة وهو حامي المشاريع البحرية والمدن القرطاجية المتحضرة.
إن عدد الآلهة تقلص بشكل ملحوظ إلى أقل من واحد على عشرة (1/10) من الشرق إلى قرطاج وقد يشير هذا الأمر الغريب إلى أن فكرة اختزال عدد الآلهة ومن ثمة التوحيد قد بدأت في قرطاج وليس في المشرق ولا عند العبرانيين.
إضافة إلى ذلك، يجدر الذكر هنا أن العلاقة بين القرطاجيين القدامى والعبرانيين (أي اليهود حاليا) لم تكن علاقة جيدة جدا على الأقل من الجانب العبراني إذ أن هؤلاء القبائل مثلا كانت في فترة ما إثر سقوط جمهورية قرطاج تصف القرطاجيين بالذباب من خلال إبتكار وتداول تسمية "بعل زباب"، أي "إله الذباب"، خلال فترات مختلفة للسخرية من القرطاجيين وإلههم بعل وإهانتهم. ومن المعروف كذلك أنه كانت هناك عداوة إيديولوجية واضحة من عبدة إلوهيم (أي اليهود) تجاه عبدة بعل حمون (القرطاجيون، علما وأنني أتحدث عن فترة اندثرت فيها كل المدن الكنعانية قبل مئات السنين وبالتالي فإن القرطاجيون بقوا الوحيدين الذين يعبدون الإله بعل) مما جعلهم بعد ذلك يكونون جزءا هاما، بجانب الرومان، من ناشري الإشاعة السخيفة القائلة بأن القرطاجيون كانوا يقدمون الأطفال كقرابين لألهتهم المخيفة ذات القرنين (وللأمر هنا علاقة بجبل بوقرنين سأتحدث عنها في يوم آخر) في حين أن العبرانيين هم من رسخوا وقننوا فكرة ذبح الضحايا للآلهة بما في ذلك الأطفال.
للحديث تفاصيل كثيرة لا يمكنني الحديث عنها جميعا في مثل هذا المقال القصير ولكني تحدثت عنها أكثر في كتابي "قرطاج الجمهورية المنسية" الذي أعمل على إصداره ونشره قبل نهاية هذه السنة.