رسالة إلى أحفاد قرطاج من أجل قيام قرطاج القرن الحادي والعشرين

مقال بقلم كريم مختار

هذا الشعب بحاجة إلى توحد.. هذا الشعب بحاجة إلى ترسيخ قيم المواطنة الحقيقية المتمثلة في محبة بعضه البعض والعمل من أجل رفع رايته التي هي راية الجميع: ابن الشمال وإبن الجنوب على حد السواء، الرجل والمرأة على حد السواء، رجل الأمن والمواطن على حد السواء، ذاك الذي يطلقون عليه "محافظا" وذاك الذي يطلقون عليه "ليبيراليا" على حد السواء..
هذا الشعب بحاجة إلى توحد لأن في توحده قوة يهابها أولئك الذين زوروا تاريخه وهمشوا حاضره ونهبوا أراضيه وبحره وقسموه ثم أعادوا تقسيمه ثم أعادوا تقسيمه.. أملا في أن يحارب أبنائه بعضهم بعضا بتعلات سخيفة أو أن يرتدون عن إيمانهم بهذا الوطن ويبحثون عن أوطان خيالية أخرى يقتاتون منها فتات أفكار وفتات ثقافات وفتات صفقات.. 
أبناء وبنات قرطاج، لستم ضعفاء كما يهيئ لكم.. لستم ضعفاء كما لقنوكم من خلال منظومات تعليمية تنسخ ولا تراجع ولا تفكر لنفسها.. بلادكم ليست صغيرة.. وليست فقيرة.. ولستم أقل كرامة أو ذكاء أو نزاهة لا من الألمان ولا من الفرنسيين ولا من اليابانين ولا من غيرهم.. بل أنتم اليوم تضعون أقدامكم على نفس تلك الأرض التي مشى فوقها القرطاجيون الذين علموا العالم الكتابة، وصنعوا البلور، وشيدوا أول عمارات في العالم، وكتبوا أول دستور في التاريخ، وأسسوا أول جمهورية على وجه البسيطة، وصنعوا أعتى السفن، وأبحروا إلى أمريكا قبل أن يطأها أحد من قبل..
أبناء وبنات قرطاج، حان الوقت للتوحد من أجل البقاء وحان الوقت من أجل قيام قرطاج جديدة يحترم فيها الإنسان بقدر عمله وتفانيه وإضافته الفعلية الحقيقية، لا حسب شكله أو إسمه أو إيديولوجيته أو لهجته.
أنتم مركز العالم الذي منه تحدد تاريخ البشرية منذ ألفي سنة.. وأنتم مركز العالم الذي منه سيتحدد مستقبل البشرية متى إكتشفتم الكنوز التي تقبع بداخلكم ويغطيها رماد الخوف والسلبية ورواسب الاستعمار. 
حان الوقت للتوحد من أجل البقاء.